تقرأون:
تونس زهرة الربيع الاولى
  • 663
  • 0
تونس زهرة الربيع الاولى

ياسين عضيمة | وأزهر ربيع تونس من جديد  . سنوات عجاف مرت على الشعب التونسي بعد الثورة التونسية ضد حكم بن علي . كثير من التيارات ، وتحديدا الاسلامية منها حاولت أن تتسلق تلك الثورة ، وقطف ثمارها . ربما كان نجاح تجربة الاخوان المسلمين في مصر وتصدرهم للمشهد السياسي وكافة مؤسسات الدولة الكبرى تشريعية وتنفيذية ، دورا في  انتقال العدوى الاسلامية الاخوانية إلى تونس  ، على اعتبار أن حزب النهضة التونسي يمثل تنظيم الاخوان  . خلال فترات الحكم الاسلامي الإخواني لم يتمكن حزب النهضة من إضافة شيء جديد يبرز أهداف الثورة التونسية ولم يعكس الحالة التعددية الموجودة عند غالبية شعب تونس ،  لذلك تميزت تلك الفترة بالعديد من الاضطرابات وعدم الاستقرار السياسي وتراجع الحريات وغياب الحالة المدنية وتلك أهم صفة من صفات الحالة الاسلامية الحاكمة ,

يضاف إلى ذلك اغتيال وتصفية عدد من قيادات اليسار التونسي . وربما كان السقوط المدوي للتجربة الإخوانية في مصر ورئيسها محمد مرسي جرس إنذار لحزب النهضة التونسي الذي لم يختلف خطابه الخشبي عن خطاب أسلافه الديكتاتوريين أو أشقائه في مصر .ربما لعب تشكيل حركة نداء تونس دورا ً كبيرا في إعادة الحياة للشارع التونسي واعتبار مدنية الدولة والديمقراطية معيارا أساسيا للعمل السياسي , فكانت الانتخابات الأخيرة إيذانا ببدء عهد تونسي جديد يحكم فيه المقبول من الشارع التونسي.

تزعمت حركة نداء تونس نتائج الانتخابات الأخيرة ، وللعلم فإن حركة نداء تونس هي ائتلاف مشكل مابين الليبراليين والعلمانيين والمستقلين وأنصار المجتمع المدني والشأن العام  ، وبقراءة مبسطة لنتائج الانتخابات التونسية الأخيرة يجب أن نلاحظ  تراجع الثقة بالتيارات الاسلامية او ما تسمى بتيارات الإسلام السياسي ممثلة بحزب النهضة . وربما فشل التجربة الاسلامية في مصر والواقع  السوري المخيف وذهاب عدد كبير من الجهاديين التونسيين للقتال في سوريا والعراق ، ويضاف الى ذلك فشل حزب النهضة في السيطرة على العناصر الراديكالية المتطرفة والتي قتلت عددا من رجال الشرطة والأمن في أحد تجمعاتها في جبل الشعانبي والصورة الاسلامية التي صدرها الإسلاميون في سوريا كان لها الدور الأكبر في ذلك , وغياب أية رؤية واضحة لعمل سياسي ومجتمعي عند تلك الأحزاب وفشلها في إدارة مؤسسات الدولة  وتحديدا في مصر وتونس .

وطبعاً هناك كثير من الشبهات التي تدور في فلك الأحزاب الإسلامية وتحديداً الإخوان المسلمين من اعتمادهم بشكل أساسي على مراجع فقهية دينية لا تلقى قبولا في الحالة السياسية الراهنة ، وارتهان معظم قيادتهم إلى امبراطوريات المال السياسي في الخارج . كل ذلك ساهم في انفكاك نسب كبيرة من الحشود التونسية عنهم واعتبار نداء تونس ممثلا شرعيا للشعب التونسي خارجا من صندوق اقتراع نظيف وبشكل ديمقراطي عصري .

تونس أولى زهرات الربيع العربي  الذي  تحول بفضل غوغاء وصراخ الراديكاليين إلى خريف اسلامي سلفي بعيد كل البعد عن تطلعات الشارع العربي , فرصة جديدة تتاح حاليا أمام الأحزاب المدنية التونسية من أجل إعادة هيكلة الحياة السياسية على أساس نسبي ، لا تعتريه أية شبهات  . إنها فرصة أيضا من أجل إعادة خلق الحريات العامة والمكبوتة من أجل تسريع عملية الاندماج الفعلي بالمجتمعات الديمقراطية ذات السيادة المستقلة . ما نريده من نداء تونس ، أن يكون على قدر المسؤولية التاريخية الثقيلة التي كلفه بها الشعب التونسي …

التجربة التونسية أثبتت أنه بالإمكان تداول السلطة بطريقة ديمقراطية ، وأن سياسة الإقصاء والتهميش مآلها الفشل . فالديمقراطية و الشراكة هي الطريق إلى المستقبل وبناء الدولة الحديثة المعاصرة و هي قبول الآخر والتنوع و التعددية . الدولة التي تحترم الإنسان وحقه في الحياة ومشاركته في بناء مستقبله هي دولة على الطريق الصحيح ، وتصنف من الدول الديمقراطية . وتونس تسير في هذا الاتجاه ، وأن يكون الدستور واحترام حقوق الانسان والحريات العامة والشخصية للمواطن والاحتكام للعملية الديمقراطية ، كل هذا أساس لبناء المجتمع الصالح والأهم أن تكون هناك قناعة بهذه الشراكة من جميع الأحزاب والتيارات السياسية ، وأن تكون العلاقة بين مختلف التيارات من قومية ويسارية وليبرالية وعلمانية قائمة على الشراكة وقبول الآخر والعيش المشترك ، حتى البلدان التي تتنوع بها الطوائف والمذاهب المختلفة يجب أن تؤسس لتلك العلاقة القائمة على الشراكة في الوطن الواحد وليس الإقصاء..

تونس اجتازت أول الخطوات في ظل ظروف اقتصادية صعبة وتحديات مصيرية ، وميزت نفسها عن غيرها من الدول الإقليمية التي تكتوي بنار القتل والدمار والإقصاء . تونس اختارت طريق الحري ، وأمامها مهمات جسيمة منها الأمنية والسياسية والاجتماعية ، و إعادة بناء الاقتصاد والتخلص من الاستبداد  والحفاظ على مكتسبات الثورة .  التحية لتونس ..

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة أتارغاتيس 2014