تقرأون:
عزيزي الكونت دراكولا
  • 408
  • 0
عزيزي الكونت دراكولا

عادل سميح |

صديقي العجوز:

لتعلمْ أنني أدركُ تمامًا

كم تعاني؛

فأنتَ لا تحملُ الصخرةَ صعودًا

ثم صعودًا

ثم صعودًا،

أنت لا تستيقظُ كلَّ يومٍ

في التوقيت نفسهِ

مُستشعرًا أنَّ كلَّ ساعةٍ

تضغطُ على الروحِ

وترهقُ الجسد

… …

فوجودُك ذاتُه..

محضُ العذابِ،

وخلاصةُ الألمْ.

 

أدركُ أيضًا

كيف تصارعُ نوازعَ الرأفةِ

حين تمتصُّ دمَ الشرايينِ الحيّ

متوقفًا

قبل آخرِ نبضةٍ للقلبِ..

فأنت لا تُضمرُ ضغينةً

مثلما لا تحنو على أحدٍ،

… …

الأمرُ أشدُّ بساطةً:

حياتُك أو حياتُهم!

 

صديقي الأبديّ

سيذكركُ الناسُ دائمًا

مقرونًا بالموتِ،

مشيرين إلى قصرِك البعيدِ

بأصابعِ الخوفِ،

قائلين:

هناك

يسكنُ الكونتُ دراكولا

الفارسُ

الذي أصبحَ مصَّاصَ دماءٍ،

مصَّاصُ الدماءِ الذي أصبحَ أبديًّا،

الأبديُّ الذي عشقَ

العاشقُ

الذي مات…

 

لكنني أعرفُ

فيمَ كنتَ تفكِّرُ

وأنتَ قابعٌ في تابوتكَ الباردِ

تجترُّ ذكرياتِكَ البشريةَ الفانيةْ

الحضنَ الدافئَ في صدرِ محبوبتكَ

هربًا من بردِ الشتاء،

السيرَ مُتخاصرين تحتَ أشعةِ الشمسِ،

كأسَ النبيذِ

الذي جمعتَ قِطافَه بيديك..

الشوقَ الجارفَ للأصدقاءِ

كأنكَ ستفقدُهم غدًا،

دفءَ النظرةِ في عينِ الأحبَّةِ…

 

منصتًا

إلى أنين الصمت

.. ..

لا نفسًا يُدفئُ صدركَ

ولا زعيقًا يُشعِرُك بالحياةِ

ليس من أحدٍ

يرشُّ على أرضِ روحكِ الجافَّةِ قطرةَ ماءٍ

 

لذا يا صديقي

كان عليكَ

أن تسمحَ لهم

بجزِّ العنقِ

وغرسِ الخنجرِ الفضيِّ في قلبك

فرارًا إلى الموتِ

وطلبًا للسكينةِ..

طمعًا في الخلود.

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة أتارغاتيس 2014