تقرأون:
الشعر في مواجهة داعش
  • 302
  • 0
الشعر في مواجهة داعش

من ملف أعده : عز الدين بوركة

تقديم: آليات الخطاب الراديكالي.

عادة ما لا نعطي للأشياء قيمتها ووزنها الحقيقيين، لعلّ الأمر عائد لعدم اهتمامنا بما يحدث حولنا، فلابد ألا نتجاوز الأحداث البالغة الأهمية التي تدور في فلكنا دون محاولة لتحليلها وتفكيكها، ومجابهة أضرها وأسوءها.

لهذا كان علينا –مدعي الحداثة وداعين لها- أن نواجهه بخطاب موازٍ، تقدمي، قريب للتلقي اليومي عند الإنسان العربي. لهذا أثرنا على أنفسنا أن نحاورَ ثلة من المثقفين العرب غاية في الإجابة عن أسئلة ملحاحة، وآنية:

  • هل صار المثقف العربي، حبيس خطابه المثالي الداعي للحداثة، بعيداً عن ما يقع في أرض الواقع من تطرف راديكالي؟
  • وما الدور الذي يمكن أن يلعبه المثقف العربي لمواجهة التطرف الراديكالي المتمثل في العقليات “الدينية” الرجعية؟
  • وكيف للفن [شعراً، تشكيلاً، سينما…] أن يجابه المد الفكري، الداعشي، المستند على الخطاب البسيط تارة، والعامي الحماسي تارة أخرى؟.

أسئلة وأخرى كان لنا اشتراك طرحها مع مجموعة من المثقفين العرب، غاية في الإجابة عنها، ووضع النقط والأحرف في أماكنها.

قبل الإجابة: أصل الخطاب التطرفي في العالم العربي.

غير أننا وقبل الولوج في تقصي أجوبة مثقفينا، علينا الإشارة لكون أن للتاريخ متمثلا في أحداثه، دور فعال في تكريس هذا الخطاب، وهذه الحركات، وما تولد عنها من جماعات أشرس وأعنف وأرهب: جبهة النصرة، القاعدة، داعش، بوكو حرام…إلخ

بعد سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي، واضمحلال اليسار والاشتراكية العالمية، ووأد اليسار العربي (خفت نضال حزب الإتحاد الاشتراكي في المغرب مثالاً)، دفع بصوت السلفي (الراديكالي) إلى أن يعلي من صراخه، وأن يتواجد أكثر في الساحة.. كما تواطُؤ بعض الدول العربية مع هذه الحركات والخطابات، بل لدرجة تبنيها من طرف بعض تلك الدول (السودان مثلا). واستنادا للخطاب الداعي للقومية العربية الموحدة تحث راية دينية إيديولوجية واحدة (جماعة العدل والإحسان مثالا). وإن أنه هذا الخطاب القومي كان يتبناه المد “الناصري”، المبني على التوجه اليساري الاشتراكي، كبساط طائر يركب عليه لينشر في الأراضي العربية سُلطته، وقد كان لهذا حدث وجود نوعي غير سابق في مرحلة إتحاد مصري-سوري، غير أنه عرفت الفشل بعد سنتين فقط.

في منطقة المغرب العربي، سجلت “الناصرية” حضورها في الجزائر منذ 1962، وتأكد هذا الحضور مع “بومدين” الذي وصل إلى السلطة السياسية عن طريق انقلاب عسكري في يونيو 1965، كما أعلنت عن نفسها بقوة في ليبيا من خلال انقلاب “القذافي” في فاتح شتنبر 1969. غير أن هذا المد كان له أن وُوجِهَ بشكلين مختلفين ، في شمال إفريقيا.

  • أولا عبر “القطرية العلمانية” التي تبناها “بورقيبة” بتونس.
  • وثانيا التوجه المغربي الذي حرص على انتهاج سياسة تستحضر البعد “الإسلامي” أكثر من استحضارها للبعد “القومي”. فاحتضن رسميا التيار الإسلامي، (التيار السلفي في حزب الاستقلال).

هذا المنهج المتبع من قبل المغرب، لمناهضة هذا التيار السياسي والإيديولوجي، احتضنته دول عربية أخرى، ولو باختلاف نوعي في طرق التطبيق، فالمملكة العربية السعودية أقامت سياستها الداخلية والخارجية معا على أساس الإسلام، داخليا، تطبّق أحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالحدود.. بل الأمر تعدى إلى إصدار مرسوم ملكي سنة 1961 يمنع تدريس أية إيديولوجيا مخالفة للإسلام. خارجيا، تقوم المملكة العربية السعودية بدعم الحركات والجماعات الإسلامية عبر العالم. (وهذا هو عين السبب).

أما في المملكة الأردنية، ورغم بعض التناقضات الظرفية التي حكمت العلاقات بين السلطة القائمة وجماعة الإخوان المسلمين في منتصف الخمسينات، فإنه من سنة 1957 أصبح التحالف بينهما تحالفا استراتيجيا حيث يستخدم الملك “جماعة الإخوان” استخداما مزدوجا، فداخليا، تواجه السلطة القائمة التيارات القومية والشيوعية من خلال الإسلاميين، وخارجيا يعتبرون ورقة ضغط بيدها لمواجه مصر وسورية وأداة لتوطيد الأواصر مع المملكة العربية السعودية.

هذا الاختلاف، وبرغم تعدده لم يمنع من تشكل جماعات “إسلامية” تتجه في نفس المسار الفكري “الترهيبي”، مستقطبة الشباب العربي المتحمس لها، من جل بقاع الأراضي العربية.

لهذا نحن، عبر هذا الملف الحواري، نحاول طرح الأسئلة والإجابة عنها من قبل محاوَرينا.. إجابات تتوخى سُبُل مواجهة ومجابهة هذا التيار الراديكالي ال”إرهابي” الذي إختصرناه في ما سُميَ بالدولة الإسلامية في العراق والشام، أو اختصارا “داعش”، لما يشهده الوضع الحالي من تدمير شامل من قبل هذه الجماعة لتاريخ الحضارة الإنسانية، بالعراق، وسوريا.. وتهديد الأقليات الدينية الأخرى بالإبادة، وأيضاً لتوسعها الفكري بين الشباب مُستغلةً للتكنولوجيا الحديثة والإعلام الأزرق المُتاح للكل إمكانية الوصول إليه.

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة أتارغاتيس 2014