تقرأون:
قيم الحرية سلاحاً في مواجهة التطرف
  • 229
  • 0
قيم الحرية سلاحاً في مواجهة التطرف

محمود الريماوي قاص وروائي أردني:

 هذه الأسئلة التي تستحضر خطر أصولية متوحشة متمثلة في تنظيم داعش ، تستبطن في الوقت ذاته اعتقادا بأن الإبداع في مكنته أن يستخدم على الفور كسلاح ودريئة ضد هذا الخطر الداهم. وذلك ينطوي على مبالغة شديدة، وتحميلا للإبداع فوق ما يحتمل.

في الرد على السؤال الأول فإن الحداثة الإبداعية في واقع الأمر حداثات لا حداثة واحدة، ثمة منها ما يستحضر الواقع المعاش بحركيته وصراعاته ومنها ما يحلق في عالم التجريد ، ومنها ما يواكب الواقع بصورة مباشرة، أو يستدعي تاريخا بعيدا وقريبا .. إلى آخره.

لا احسب انه سيكون بالإمكان إعادة النظر بمفهوم الحداثة وأدائها، لصياغة مفهوم جديد لها  يمكن معه التصدي لداعش وهزيمتها. الأمر يعود إلى قناعات المبدعين واقتراحاتهم الجمالية والى تفاعل المتلقين مع النصوص وإلى جهود النقاد والدارسين في تحليل النصوص وفي اكتشاف صلتها بالواقع إن كان ثمة صلة. في جميع الأحوال فقد مضى الزمن الذي كان فيه الإبداع يتلقى الأوامر لخوض مواجهات مع أعداء مفترضين او فعليين. فالإبداع  أساسا هو فعل حرية وخيار فردي لصاحبه.

الدور الذي يمكن أن يؤديه المثقف في مواجهة تغوّل الإرهاب، يتمثل في المقام الأول في نشر قيم  الحرية والمواطنة والعدالة والمساواة ونبذ العنف من أي مصدر آتى لتحقيق غايات سياسية. أنها قيم التنوير ذاتها، ولا بأس ان تُصاغ بلسان عربي مبين،  بالاهتداء بكل ما هو تقدمي ونبيل في تراثنا، بعيدا عن أية هجنة أو عجمة، وبالإفادة من تجارب الدول والأمم المتقدمة في هذا المضمار. أود القول بالمناسبة أن عالمنا العربي وخاصة في المشرق  يواجه دواعش عديدة لا واحدة، ففي سوريا قام النظام ويقوم بمجازر يومية، وبتدمير مدن كاملة واقتلاع ملايين البشر وقذفهم خارج الحدود. فيما إيران تنشر ميليشياتها الطائفية في سوريا والعراق، وهذه الميليشيات تقوم بفظائع لا تعد ولا تحصى ضد المدنيين وعلى طريق التطهير الطائفي.

 بإمكان الفنانين استحضار مسرحيات ذات مضمون يدعو للتسامح الديني والسياسي، واحترام المرأة والتنوع العرقي والثقافي وتعظيم قيم الجمال والحرية. ذكرتُ المسرح لأنه وسيلة اتصال جماهيرية أكثر فاعلية من النصوص المكتوبة. ويسع الرسامين أيضا  إبداع اسكتشات وملصقات تتضمن هذه القيم. وفي جميع الأحوال فإن نبذ التعصب  والصواب السياسي والفكري المطلق، هو ما يستحق أن يكون مدار أعمال فنيه تنتج  في غمار المواجهة مع الأصوليات ( وبعضها أصوليات “علمانية” كالنظام في دمشق، أو أصوليات قومية طائفية كحال النظام في طهران). 

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة أتارغاتيس 2014