تقرأون:
الحل في الأجيال القادمة
  • 241
  • 0
الحل في الأجيال القادمة

فؤاد زويريق قاص وناقد سينمائي  مغربي:

المشكل ليس في مجابهة المد الإسلامي الراديكالي بالشعر أو بالقصة… حتى إن أردنا ذلك سنصطدم بصخور صماء غير واعية بماهية الحرف ودوره في صقل فكر حر غير مستلب، بل المشكل يكمن في أننا نعيش في مجتمع غير قارئ بالمرة تتحكم فيه المشاعر الدينية، وتزعزعه ابسط الأفكار العقائدية، مجتمع مازال يبحث عن نفسه بعيدا عن الكتاب والإبداع، يكتفي بالبحث عنها داخل المعتقد الديني، وهذا ما جعل الحركات الدينية تتوسع وتنتشر بفكرها ورؤاها المتطرفة، فالمجتمعات تعرف بثقافتها، وتتقدم بعلمها، وإذا ما نظرت إلى مجتمعنا ستجده فارغا خاويا، لأنه يفتقر إلى الثقافة والإبداع، وهذا الفراغ يملؤه فكر آخر يلعب على أوتار المعتقد، إذا ما بحثنا عن الفئات التي تنساق بسهولة وراء هذا الفكر سنجدها من تلك الفئات المهشمة ، ستجد الشباب الملتحق بالمعسكرات الإرهابية شباب جاهل أميّ غير متعلم ، يستميلونه ويؤثرون عليه بكلمة ويمنونه بحياة أخرى أفضل وخالدة، يدفعونه للقتل باسم الله، حتى يجازى في الآخرة، للأسف مازلنا نعيش في مجتمعات مظلمة بسبب غياب منظومة تعليمية قوية قادرة على تنويره وإرشاده إلى طريق الرشاد والفلاح، علينا أولا إن نهتم بالتعليم حتى ننتج مجتمعا قارئا بعدها ندعوه للنهل من مناهل الإبداع.. وتبقى الأداة الإبداعية الوحيدة الناجعة القادرة على مجابهة هذا المد في الوقت الحالي هي الصورة بثقافتها الشاملة، الصورة التي تعبر وتغني عن ألف كلمة، لكن للأسف حتى هذه الأداة أهملناها وهمشناها، ويبقى الخاسر الأكبر نحن ومجتمعنا،ففي الوقت الذي توجه فيه الأجناس الأدبية من قصة وشعر ورواية و… إلى النخبة، علينا إن نجد البديل لباقي الفئات الأخرى، والبديل في نظري يبقى المسرح والتلفزيون والسينما هذه الأخيرة التي أصبحت سلاحا فتاكا قادرا على تغيير الكثير من المشاكل التي نتخبط فيها الآن، لكن للأسف كما قلت أريدَ لها أن تعيش في متاهة لن تخرج منها إلا بالإرادة القوية وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية التي يتحكم بخيوطها أصحاب المصالح. الحل في نظري كما قلت خصوصا في مجتمعاتنا العربية التي تعيش في بحر من الأمية والجهل هو النهوض بالتعليم وتطويره من اجل الأجيال القادمة على الأقل، إما جيلنا الحالي فلن تنفع معه إلا الصورة سواء تلفزيونيا عبر البرامج التوعوية والحوارية والثقافية المبسطة غير النخبوية والدينية أيضا لكن ذاك الدين المعتدل الوسطي السلمي، أو سينمائية عبر الاهتمام بالأفلام القادرة على توجيه المتلقي والتأثير في فكره ووعيه.

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة أتارغاتيس 2014