تقرأون:
الثقافة والتعليم هما فقط سلاحنا لمواجهة التطرف..
  • 250
  • 0
الثقافة والتعليم هما فقط سلاحنا لمواجهة التطرف..

مصطفى الجارحي كاتب مصري ورئيس تحرير موقع (كَ تَ بَ)

 اختصار القول إن السياسات التعليمية والثقافية في عالمنا العربي فشلت في قراءة الواقع واستشراف المستقبل.. وأننا كمثقفين على تعدد مجالاتنا ومشاربنا الثقافية انبهرنا بالخطاب الغربي حد الاستغراق فيه.. ودليل فشلنا ببساطة هو ما نراه من تنامي خطاب وسلوك القوى الظلامية المتخلفة إلى حد التوحش. وعن مصر أتحدث: لو أن لدينا وزير ثقافة أو رئيس هيئة ثقافية أو رئيس تحرير سلسلة إبداعية أو نقدية، بشكل حقيقي، لما حدثت لنا تلك الردة المخيفة، الأمر نفسه ينطبق على التعليم وسياساته واستراتيجياته..

 

المعضلة الأساسية هي إيمان المثقفين وقناعتهم بأن الثقافة سلعة ترفيهية.. تستكمل المشهد فقط من أجل تجميله، فيما أرى أنها، والتعليم، حجرا الأساس اللذين عليهما، بالتأكيد، يمكن البناء ووضع اللبنات الأولى في بناء تحضرنا، لأنهما معًا، وليس غيرهما، قادران على وأد كافة أشكال التطرف والعنف في مهدها.

 

 ومن ثم فإن على المثقف الحقيقي أن يدرك دوره المنوط به.. أن يعي الكتابة بوصفها منهجًا يشكل الوعي الجمالي على الأقل للدائرة المحيطة به، ضاقت تلك الدائرة أم اتسعت.. أن يدرك الرسالة التي خُلق من أجلها، ويقدم خطابه في بساطة ليست متهافتة وفي عمق ليس معقدًا.. أن يكون خطابه جاذبًا وليس منفرًا.. أن يكون هو في قرارة نفسه قدوةً، لا يقترف شائن الأفعال فيتم انتقاده مثلا ومتى حدث ذلك ففي كل الأحوال هو غير مؤثر مهما كانت قيمة ما يكتبه.

شخصيًا بدأت بـ (كَ تَ بَ) وهو موقع إلكتروني وليد معني بشؤون الثقافة والفن، آمل أن يكون قاعدة انطلاق لتنوير حقيقي، ولتواصل مجتمعي مثمر يتم عبره مد جسور الحوار حتى لا نظل هكذا متقوقعين على أنفسنا، قابعين في جزرنا المنعزلة، ومن هنا أقول: يا عزيزي المثقف إن انعزالك تعاليًا في برجك بعيدًا عن الناس جعلهم للأسف الشديد فريسة للجهل، وللجهل تداعياته المرعبة.. وهو ما نحن فيه الآن.

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة أتارغاتيس 2014