تقرأون:
الثقافة هي الحامل الأكيد للقيم الإنسانية..
  • 256
  • 0
الثقافة هي الحامل الأكيد للقيم الإنسانية..

عبد الواحد مفتاح كاتب وناقد جمالي مغربي:

  • أبداً لا يمكن تبخيس ما قدّمَهُ مثقفو الخط التنويري في مواجهة التزمت والراديكالية الدينية، بشقيها الملكي ثقافيا والدكتاتوري سياسيا.

محمد أركون، عبد الله القصيمي، نوال السعداوي، كلّها أسماء إلى جانب أخرى، قدّمت الكثير على مستوى المقارعة الفكرية التي تخطّت في كثير من تنظيراتها إرباكية هدم الآخر والتعرية عن عَوَرِ ما يدعيه، إلى القدرة على إرساء مدركات معرفية كركائز يمكن البناء عليها، من أجل بلورة أرضية فكرية، هي بديل أكيد قادر على التأسيس لمجتمع عربي واعٍ بشرطية القدرة على تملك حاضره. وهو ما يجعل هذا المجتمع اليوم يَتَحَلْحَل، ولو بشكل بطيء عن كثير من يقينياته المُغْرِفة  في ضبابياتها.

  • أما عن سؤالكم حول دور المثقف فانطلاقا من تجربتي الشخصية، أستطيع أن أتكلّم عن فترة وجدتُ نفسي، فيها، لزاماً عليّ أتنقل من التنظير للمشروع الجمالي، الذي أدعيه على مستوى النقد تشكيلا وشعر، إلى كتابة المقالة في مواجهة البشاعة، التي صارت تختطّنا بحدّيها اليومي والعربي، وهو الانتقال الذي كنت أقترفه بتماثل تام في الصحة.. بكتابات كل من صبحي حديدي عربيا وسعيد الباز ومحمد بنميلود مغربيا.

رهينياً يمكن، بلا كثير عناء، ملاحظة تخلي عدد غير يسير من مثقفينا عن برجهم العالي، لفائدة خطاب ميسّر واعٍ بضمنيته، وهي قدرة على مخاطبة أوسع شريحة من أبناء شعبنا (في العالم العربي) وذلك مواجهةً للخطاب التبسيطي الاختزالي، الذي صار سائدا في أيامنا الحاضرة من قِبَلِ الظلاميين ومن يُنَظّرُ لفلكهم.

  • يحضر هنا سؤال (الحديث هنا عن سؤالكم ما دور الذي سيلعبه الفن) الضربات الاستئصالية الحتيتة التي طالما حاول التيار الفقهي السلطاني من خلالها اجتتات الخط العرفاني، ترسيخا لثقافة الواحد.

ثقافة الواحد نفسها التي كانت، وما تزال، سببا واقعيا للتخلف المجتمعي والسياسي العربي.

الأمر الذي تحاول أدرع ظلامية في أيامنا هده، إعادة تدويله عبر تسويق خطابات تحطّ من قيمة الثقافة.

الثقافة هي الحامل الأكيد للقيم الإنسانية، وتمثلات هذا الإنسان روحيا ومعرفيا.

فلا نستطيع أن نتكلم عن مجتمع حامل وواعي لشرطية مقاومته، لا يكون الفن بكامل تجلياته جزءً أصيلا يعبّر عن تمثلات مكوناته.

أيضاً لا نستطيع، بشكلٍ تبسيطي، أن نجعل الثقافة والفن في مواجهة الراديكالية الظلامية، فهي لا يمكن أن تكون أحد طرفي صراع، إنها الإنسان وهو يجهد الخطى نحو ماهيته، أما بالنسبة لنا فهي حبل العربي الواعي للخروج من مستنقعه.

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة أتارغاتيس 2014