تقرأون:
لِي طَبِيعَةُ التُّرَاب
  • 251
  • 0
لِي طَبِيعَةُ التُّرَاب

رشيد الطالبي

مَا هَكَذَا تُورَدُ الإِبِلُ يَا عَمْرُو….

وَ مَا هَكَذَا يُبْنَى الكَلاَمُ فِي حَضْرَةِ اللُّغَة؛

الَوَجْهُ الفَاتِنُ لِي تَكَسَّرَ

عَلَى مِرْآةِ الذَّاتِ،

وَ أَنَا لاَزِلْتُ أَفْتَحُ البَابَ، وَ أُلْقي التَّحْيَّةَ

عَلَى العَابِرِينَ إِلَى مِحْرَابِ وُجْدِي….لَكِنْ

لَمْ أَدَّعِ يَوْماً أَنِّي مَشَيْتُ عَلَى البَحْرِ

وَ لاَ أَبْرَأْتُ أَكْمَهَ وَ لاَ أَبْرَصَ

وَ لاَ أَحْيَيْتُ مَيِّتاً يَوْماً….

لَكنْ… أَدَّعِي أَنَّ لِي قَلْباً يَسَعُ هَذَا العَالَم،

لِي فَقَطْ طَبِيعَةُ التُّرَاب…..

لأَنِّي أثِقُ فِي الخَطْوِ، وَ لَوْ عَلَى أَرْضٍ مِنْ سَرَاب.

 

وَ حِينَ فَتَحْتُ البَابَ؛ سَقَطَتِ الكَلِمَاتُ مِثْلَ رَصَاصَةٍ فِي صَمْت.العَدُوُّ لَمْ تَرْصُدْهُ مُخَيِّلَةُ الرُّؤْيَا، تَغَيَّرَ لَوْنُ السَّمَاءِ. اهْتَزَّتْ رَكَائِزُ الأَرْضِ. وَ مِنْ دَمِي تَضَوَّعَتْ رَائِحَةُ البَارُودِ…

كَلُّ مَا حَوْلِي صَارَ زَبَدَا… لأَنِّي فِي مَقَامِ الغَدْرِ…. لاَ عُهْدَةَ لِي، هِيَ رَقَائِقُ المَتْنِ اسْتَحَالَتْ حَاشِيَةً…

وَ اتَّسَعَتْ مِسَاحَةُ اللاَّيَقِين.

سَأَلْتُ صَاحِبِي: ” هِيَ البَيَاضَاتُ تَحْتَرِقُ فِي جَحِيمِ الرَّدِّ؟”….

تَقَوَّلَ عَلَيَّ: ” كَلِمَاتٌ تَسْكُنُ أَسْفَلَ  اللِّسَان”.

فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ… دَوَّتْ صَفَّارَةُ الحَنِينِ إلَى شِعَابِ الرُّوحِ الأُولَى…الأَلَمُ يَهْوِي إِلَى قَعْرِ الذَّاكِرَة… وَ دَهْشَةُ البِدَايَاتِ/ خَطَأُ الوَرْدَةِ البَرِّيّة، فَأَيْنَ طَرِيق العُبُورِ إلَى أَيْن؟… وَ فِي مَقَامِ الرِّضَا (…) لَمْ اَظْفَرْ إِلاَّ بِقَبْضَةِ رِيح.

 

 

هُوَ المَاضِي؛ حُلْمُ نَهَارٍ يُسَافِرُ فِي المَمْنُوع….

وَ المثسْتَقْبَلُ تَرانِيمُ عِشْقٍ مُؤَجَّلٍ

عَلَى شُقُوقِ يَدَيَّ…لأَنِّي….

لاَ أُسَافِرُ بَعِيداً، فقطْ، شَوَارِعُ مَدِنيَتِي تَكْفِي

…وَ يَكْفي خَطْوُ سَرَابٍ يَرْتَوِي مِنْ نَهْرِ عُمْر يجْرِفُنِي

مِنَ النَّقِيضِ (…)  إِلَى النَّقِيض،

لأَنِّي لَمْ أَتَعَلَّمْ فَنَّ العُبُورِ عُنْوَةً….لأَنِّي

لاَ أَحْتَفِي عَادَةً بِاللَّوْنِ الرَّمَاديّ….فقطْ،

أَفْتَحُ اللَّيْلَ للحُلْمِ…..

وَ الصَّمْتَ للكَلاَم……….

 

فَفي مِحْرَابِ المَلَكُوت،

لَمْ أَتَدَثَّرْ بِالخَوْفِ يَوْماً

هِيَ النَّارُ تَقْدَحُ عَيْنَيَّ

لأَرَى … مِنْ جَدِيد.

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة أتارغاتيس 2014