تقرأون:
عبد الرحمان سيساكو شاعر السينما الموريتانية
  • 357
  • 0
عبد الرحمان سيساكو شاعر السينما الموريتانية

إسماعيل العليوي

تمبكتو :

ليست قصة متخيلة هذه التحفة التي قدمها المخرج الموريتاني عبدالرحمن سيساكو , هي وثيقة إدانة للفاشية و التطرف المتمثل بالجهادية الإسلامية التي غزت إفريقيا . هنالك ثمة حياة مرمية متداخلة بين قسوة الطبيعة الصحراوية وجمالياتها . تبدو الصحراء هنا كفضاء يغري بالتشخيص و بخيالات تجد معادلاتها البصرية مكثفة في أشجار مبعثرة و مياه و ليل صاف يكتفي فيه المخرج الموريتاني بضوء القمر و مصباح عتيق يضيء بيوت تصدح بالغناء  و الموسيقى و بأحلام إفريقية كعالم جذاب حافل بالرموز , و مولع بجانبه الروحي التصوفي .

 

تغزو هذا المكان آلة بطش عنيفة ( تنظيم القاعدة ) ، على النقيض من كل ما يمكن أن ينتمي إلى الإنساني ،فتحرم كرة القدم و الموسيقى , والغناء , والرقص . الرقص الذي ليس سوى روح الحياة بإفريقيا ..
الفيلم يميل إلى التكثيف البصري و مسكون برغبات إثبات حتمية الحياة بالرغم من السجن المسمى بالواقع .. و بالرغم من حيادية الكاميرا في كثير من المشاهد , حيث تبدو وظيفتها الرصد فقط أو لنقل تخليد تلك اللحظة في سياق معاصر يسوده العنف و الإحساس بالموت ، أو بمعنى آخر العيش في الموت .

 

هنا نشاهد :

بقرة مذبوحة

 

رجل ينزف على الجانب الآخر من الماء

مقتول برصاصة .

فتاة ترجم بسبب مكالمة هاتفية مع صديق .

 

شاب يجلد لأنه يحب كرة القدم .

غزالة تلهث هاربة من دين الله .

حمار يرفض أن يعبر شارع لوجود رجال مسلحين يحملون علم لا إله إلا الله .

سوريالية تعبر عن موقف الحمار من وجود هؤلاء .

نعود بعدها لنشاهد مشهد أكثر سوريالية :

 

مجموعة من الشباب يلعبون كرة قدم بكرة افتراضية متخيلة , يركلون الهواء , الكرة الافتراضية قد تصطدم بالعارضة , قد تتجاوز المرمى, و قد يخفيها الناس حين يمر رجال القاعدة بالرغم من عدم وجودها في الحقيقة
الفيلم زلزال سينمائي يكشف مناطق خصبة من وجودنا الإنساني , و يفتح إشكالية أمام أسئلة العنف و التطرف التي أصبحت العنوان الأبرز لوجودنا , ننتقل معه لجغرافية بعيدة . جغرافية يصارع الناس فيها من أجل الحق في الغناء في فضاء أسطوري تصوفي .. نتصبب عرقا و نحن نشاهد الفيلم , نتنفس ببطء  . و في النهاية يغادر الجميع الصالة السينمائية بصمت , فالكلمات لا تعني شيء , الصورة السينمائية قالت كل شيء ..

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة أتارغاتيس 2014