تقرأون:
الخوف من البرابرة: تودوروف مفكّر كوني
  • 343
  • 0
الخوف من البرابرة: تودوروف مفكّر كوني

عزالدين بوركة

تودروف1في مؤلّفه “الخوف من البرابرة: ما وراء صدام الحضارات” يقترح علينا تزيفتان تودوروف (1939)، إعادة التعريف والتفكير في بعض المفاهيم الأساسية: كالثقافة والحضارة. حيث يرى أنّ هذا الفعل (إعادة التعريف) ضروري، إن نحن لا زلنا نُؤمن ونعتقد ب”العيش سوية” وب”الديمقراطية”. منطلقا من الأطروحة الشهيرة ل”صمويل هنتنغتون” S. Huntington، صدام الحضارات. شارحاً أن عبارة “الحضارة” لا يمكن لها أن توضع في صيغة الجمع. لدحض هذه الأطروحة.

الحضارة والثقافة:

ليس هناك، كما يرى تودوروف، سوى حضارة واحدة، وهي الإنسانية. فكل من هو كائن إنساني ، حسب تودوروف، “حضاري بالضرورة”، كما هو حال كل دولة لا تنفي الآخرين من الإنسانية، وأيضا كل من لا ينفي عن الآخر إنسانيته، فهو “حضاري”. وعلى نقيض من ذلك، فكل من هو “بربري” هو مَن ينتزع من الآخر، ولو مؤقتا، ولو دونما اعتراف، وضعه الإنساني/البشري، كما هو حال كل من يعطي لنفسه الحق والقوة لتعذيب “الآخر” وسجنه وإذلاله.

يقول ت. تودوروف أن كل إنسان هو وليد ثقافة بالضرورة، ثقافة مؤطّرَة ومحدّدَة باللغة التي تتيح له إمكانية التفكير في العالم، عبر العادات وعبر الدين والمحيط الذي ينتمي إليه وينمو فيه…

الثقافات، بالطبع، ليست معزولة ومستقرة وثابتة. كما يقول في كتابه هذا. فالحضارات تتلاقي فيما بينها جغرافيا وثقافيا، وتُطوّر نفسها ذاتيا وخاصة بالالتماس مع الحضارات المجاورة الأخرى. ويرى تودوروف أن عدّة أناس متأثرون بثقافات مختلفة في نفس الآن. يقول يمكن أن “تكون فرنسيا، منتميا لمقاطعة Breton وفي نفس الآن كاثوليكيا من أصول افريقية “. فكل من هذه الثقافات تترك فيّ شيئاً، شكلي، تحديد هويتي…إلخ. ويمكنني، أيضا، لحدٍ ما، اختيار الثقافة التي أريدُ أن أتطوّر فيها.

تصنيف الثقافات:

من المستحيل بالنسبة لتودوروف، تصنيف (وضع طبقات) للثقافات ووضعها داخل تصنيفات وترتيب. فالحضارة الغربية (وإن أمكن من قبل تحديدها) قد أعطت أسماءً إنسانية عظيمة.. فالسنوات الأخيرة أظهرت أن ديمقراطيتها يمكنها أن تتعسّف، أن تعتقل دونما حاجة لمحاكمةٍ، وأتاحت للغربي (الحديث عن السلطة) إذلال الآخر الذي صُنّف في درجة ومرتبة وطبقة “بربري”. ولا نصير حضاريين، ولو حينما نترك للآخر الحقّ التمتع بثقافته الخاصة، ما دمنا لا نعتبر هذه الثقافة “بربرية”.

الغرب والإسلام:

عكف مند مدّة طويلة تزيفان تودوروف، على الكتابة حول – ودراسة- العلاقة بين الغرب والبلدان المُسلمة، أو لنقل مع الإسلام بشكل عام، وعلى الخوف من المسلمين، بالخصوص. فهو يَفَكّك في كتابه هذا ثلاث أمثلة حديثة من سوء الفهم والتوتر والصدام، ثلاثة مزالق: 1- موت Theo Van Ghogh والتهديدات الموجهة للسناريست الهولندي Ayaan Hirsi Ali.  2- كاريكاتير/ الرسومات عن “الرسول والنبي محمد” في الدنمرك 3- خطاب البابا المُقارِن للمسيحية والإسلام. معارضا بذلك النموذج العالمي الحالي لهنتنغتون.

ختاما:

يقترح ت. تودوروف تَجَمّعاً (للعالم) من أربع كُتل: appétit’L أو “الشهية/الطموح” (البرازيل، الهند، الصين…) تجمّع الدول الطامحة للوصول إلى مستوى من الرقي والغنى الشبيه بالغربي. وRessentiment أو “الاستياء/الحقد”، يجمع فقط الدول العربية-الإسلامية، التي لا تستطيع الخروج من حقدها على الغرب. “الحقد” المستعمل من طرف القادة العرب كذريعة لتجنب المشاكل الحقيقية (كما يرى تودوروف). وLa Peur  أو “الخوف” وهو التجمّع الغربي. الخوف من العالم اللاغربي، الخوف الذي يترك البلدان الغربية اليوم تقوم بالأعمال الوحشية. وأخيرا الكتلة الرابعة Indécis  أو “الغير محددين”.

يعدّ تودوروف اليوم من الكتاب البارزين والمفكرين المعاصرين، الذين يَحْدوهم التنظير لربط جسورٍ ثقافية كونية. عبر تحليل معمّق ومحايد لقضايا الراهن. محاولا تجاوز الطرح القائل بصراع الحضارات. وهذا ما يجعل منه مفكراً كونيا.

أترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة أتارغاتيس 2014